علم الدين السخاوي
130
جمال القرّاء وكمال الإقراء
و أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ . . « 1 » وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ . . « 2 » ، وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ . . . « 3 » نزلت في أهل التوراة « 4 » . و الَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . . . والتي
--> قال ابن إسحاق : - أثناء ذكره للذين أمر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقتلهم - وعبد اللّه بن خطل ، رجل من بني تيم بن غالب . . الخ . ثم ذكر سبب قتله وخلاصته أنه قتل ثم ارتد عن الاسلام ، وقد أمر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقتله وإن وجد متعلقا بأستار الكعبة اه . وانظر صحيح البخاري 2 / 216 كتاب جزاء الصيد ، باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام ، وشرحه فتح الباري 4 / 60 ، وصحيح مسلم بشرح النووي 9 / 131 ، كتاب الحج باب جواز دخول مكة بغير إحرام وسنن أبي داود 3 / 135 ، كتاب الجهاد باب قتل الأسير . . إلخ وسنن الترمذي 5 / 341 أبواب الجهاد باب ما جاء في المغفر . هذا وقد اختلف في اسم ابن خطل فقيل ، عبد العزى ، وقيل : هلال وقيل ، عبد اللّه ، وهذا الأخير هو الصحيح ، انظر : فتح الباري : 4 / 60 ، 61 . ( 1 ) الحج ( 39 ) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا . . الآية . روى الترمذي 9 / 15 بسنده عن ابن عباس قال : لما أخرج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من مكة ، قال أبو بكر : أخرجوا نبيهم ، ليهلكن فأنزل اللّه تعالى أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ . . . الآية . وراجع تفسير الطبري 17 / 172 ، وأسباب النزول للواحدي : 177 ، وللسيوطي 516 على هامش الجلالين ، وراجع كذلك روح المعاني 17 / 161 بفتح القدير 3 / 457 . يقول القرطبي : 12 / 68 وهي أول آية نزلت في القتال اه . ( 2 ) الحج ( 40 ) وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ . . . وإذا تقرر أن قوله تعالى أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ . . نزل بالمدينة فصلة قوله سبحانه بعدها وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ . . واضحة لأن فيه تحريضا على القتال المأذون فيه ، فكأنه لما قيل أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ . . قيل : فليقاتل المؤمنون ، فلولا القتال وتسليط اللّه تعالى المؤمنين على المشركين في كل عصر وزمان لهدمت متعبداتهم ولذهبوا شذر مذر ، وهذا - أي شدة ارتباط الآيتين ببعضهما - يرجح كون الآية مدنية ، واللّه أعلم ، راجع في هذا روح المعاني للآلوسي 17 / 162 . ( 3 ) الحج ( 54 ) . وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ . . الآية . ( 4 ) يقول القرطبي : 12 / 87 وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ . . أي من المؤمنين ، وقيل : أهل الكتاب اه . ولم أجد غير القرطبي من المفسّرين - حسب اطلاعي - من أشار إلى أنها نزلت في أهل التوراة ، أو نص على مدنيتها . وإنما بالاستقراء وجدت علماء أهل التفسير يذكرون هذه الآية ضمن آيات أربع مما استثنى من سورة الحج على أنها مكية ، تبدأ من قوله تعالى وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ . . . الآيات 52 - 55 . وقد نسب القرطبي 12 / 1 هذا القول إلى ابن عباس وقتادة والضحاك . ونسبه إلى قتادة أبو حيان 6 / 349 ، والسيوطي في الدر 6 / 3 ، والإتقان 1 / 32 ، وكذلك الألوسي في روح المعاني